الثعلبي

146

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

بهم موسى وهم ستمائة ألف وعشرون ألفاً لا يُعدّ فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن عشرين سنة ، ( إلى البحر وقال لكما ) القبط تلك الليلة ، فتتبعوا بني إسرائيل حتى أصبحوا وهو قوله : " * ( فأتبعوهم مشرقين ) * ) بعدما دفنوا أولادهم ، فلمّا بلغ فرعون ركب ( البحر ) ومعه ألف ألف وستمائة ألف . قال محمد بن كعب : كان في عسكر فرعون مائة ألف حصان أدهم سوى سائر الشهبان ، وكان ( . . . ) وكان هارون على مقدمة بني إسرائيل وموسى في الساقة ، فلمّا انتهوا إلى البحر وقربت منهم مقدمة فرعون مائة ألف رجل ، كلٌ قد غطّى أعلى رأسه ببيضة وبيده حربة ، وفرعون خلفهم في الدميم ، فقالت بنو إسرائيل لموسى : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر أمامنا ( إن عبرناه ) غَرِقنا وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا ، ولقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا . فقال موسى : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعلمون ، وقال : كلا إنّ معي ربي سيهدين ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فلم ينفلق وقال : أنا أقدم منك وأشد خلقاً ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن كنه وقل : انفلق أبا خالد بإذن الله عزّ وجل ، ففعل ذلك فانفلق البحر وصار اثنا عشر طريقاً لكل سبط طريق . وكشف الله عن وجه الأرض فصارت يابسة وارتفع بين كل طريقين جبل . وكانوا بني عمّ لا يرى بعضهم بعضاً ولا يسمع بعضهم كلام بعض ، فقال كل فريق : قد غرق أصحابنا فأوحى الله تعالى إلى الجبال من الماء تشبّكي فتشبكت وصارت فيه شبه الخروق فجعل ينظر بعضهم إلى بعض . فلمّا وصل فرعون بجنوده إلى البحر ورأوا البحر بتلك الهيئة قال فرعون : هابني البحر ، وهابوا دخول البحر ، وكان فرعون على حصان أدهم ولم يكن في خيل فرعون فرس أنثى ، فجاء جبرئيل على فرس وديق وخاض البحر وميكائيل يسوقهم ، لا يشذ رجل منهم إلاّ ضمّه إليهم . فلما شمّ أدهم فرعون ريح فرس جبرئيل ، وفرعون لا يراه انْسَلّ خلف فرس جبريل ولم يملك فرعون من أمره شيئاً واقتضمت الخيول في الماء ، فلما دخل آخرهم البحر وهمّ أولهم أن يخرج انطبق الماء عليهم ، فلمّا أدرك فرعون الغرق : " * ( قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ) * ) فدسّ جبرئيل في فيه من حمأة البحر ، وقال : " * ( آلآن وقد عصيت قبل ) * ) . قال أبو بكر الوراق : قال الله لموسى وهارون : " * ( فقولا له قولا ليّناً لعله يتذكر أو يخشى ) * ) حين لم ينفعْه تذكّره وخشيته .